• توكيل أكثر من واحد بالطلاق:
إذا وكل الزوج أكثر من واحد بالطلاق جاز وتقدمت أدلة جواز الوكالة بالطلاق.
لكن هل يجوز أن ينفرد أحدهما بالطلاق دون غيره؟
لأهل العلم في هذه المسألة قولان:
• القول الأول: لا يجوز:
فيشترط اتفاق الوكيلين على الطلاق ولا يصح الطلاق إذا انفرد به أحدهم قال به الحسن البصري (¬١)، وسفيان الثوري (¬٢)، وروي عن إبراهيم النخعي (¬٣)، وهو مذهب المالكية (¬٤)، والشافعية (¬٥)، والحنابلة (¬٦)، واختاره ابن القيم (¬٧).
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥].
وجه الاستدلال: في حال الشقاق ليس لأحدهما أن ينفرد بالطلاق سواء جعلناهما وكيلين أو حكمين فكذلك الوكيلان بالطلاق (¬٨).
(¬١) قال سعيد بن منصور (١٦٣٧) (١/ ٤٢٣): نا هشيم، قال: أنا منصور، عن الحسن، في رجل جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما قال: «لَا، حَتَّى يَجْتَمِعَا جَمِيعًا» إسناده صحيح.
(¬٢) رواه عبد الرزاق (١١٩٦١) عن الثوري في رجل جعل أمر امرأته إلى قوم شتى فطلق بعضهم قال: «لَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُطَلِّقَ دُونَ الْآخَرِ» إسناده صحيح.
(¬٣) قال سعيد بن منصور (١٦٣٨) (١/ ٤٢٣): نا هشيم، قال: أنا عبيدة، عن إبراهيم مثل ذلك الإشارة إلى أثر الحسن البصري. إسناده ضعيف.
عُبيدة بن معتِّب ضعيف واختلط بآخره.
(¬٤) انظر: المدونة (٢/ ٣٣٩)، وشرح الخرشي على خليل (٤/ ٥٣٣)، ومنح الجليل (٢/ ٢٩٥)، والتاج والإكليل (٥/ ٤٠٠)، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٢/ ٤١٥).
(¬٥) انظر: البيان (٦/ ٤١٤)، والنكت في المسائل المختلف فيها (٢/ ٢٧)، والمجموع (١٤/ ١١٣)، ومغني المحتاج (٣/ ٣٥٠)، ونهاية المحتاج (٦/ ٤٣٩).
(¬٦) انظر: الإنصاف (٨/ ٤٤٥)، وكشاف القناع (٥/ ٢٣٨)، وشرح منتهى الإرادات (٣/ ٥٤٢)، ومعونة أولي النهى (٩/ ٣٥٣)، ومطالب أولي النهى (٧/ ٣٣١).
(¬٧) انظر: إعلام الموقعين (١/ ٢٨٩).
(¬٨) انظر: إعلام الموقعين (١/ ٢٨٩).