آخِرها، إلى جواز إعطاء بعض الأصناف دون بعض؛ لأنها معطوفة بالواو في موضع الإباحة، وموضعُ الإباحة تقع الواو لواو فيه مجزئة من "أو" كما قال سيبويه (¬١).
وأما على رأي غيره (¬٢)؛ فالواو محمولة على أصلها عنده من الجمع المطلَق" (¬٣).
المثال السادس: أثر إدراك تصرُّفات العرب في صِيَغ العموم في فهم المعنى:
"لا كلام في أن للعموم صِيَعًا وضعيَّةً، والنظرُ في هذا مخصوصٌ بأهل العربية، وإنما يُنظَر هنا في أمرٍ آخَر وإن كان من مطالب أهل العربية أيضًا .... ؛ وذلك أن للعموم الذي تدلُّ عليه الصّيغ بحسب الوضع نظرَين:
أحدهما: باعتبار ما تدلُّ عليه الصِّيغة في أصل وضعها على الإطلاق، وإلى هذا النظر قصدُ الأصوليين؛ فلذلك يقع التخصيص عندهم بالعقل والحسِّ وسائر المخصِّصات المنفصلة.
والثاني: بحسب المقاصد الاستعمالية التي تقضي العوائد بالقصد إليها، وإن كان أصل الوضع على خلاف ذلك.
وهذا الاعتبار استعماليٌّ، والأولُ قياسيٌّ.
والقاعدة في الأصول العربية (¬٤): أن الأصل الاستعمالي إذا عارَض الأصلَ القياسي كان الحُكم للاستعمالي.