٣ - إذا خالَف أهل الإجماع واحدٌ من المجتهدين:
ومثاله: قوله ابن مالك (¬١):
والمُفرَدَ المَنكُورَ والمضَافَا … وشِبَهَهُ انْصِبْ عَادِمًا خِلَافَا
"يُريد أن نصبَ هذه الأنواع الثلاثة اتفاقٌ من النحويين، لا خِلاف بينهم في ذلك.
فإن قيل: فما فائدة التنبيه على نفي الخِلاف هنا؟
فالجواب: أن ثَعلبًا (¬٢) أجاز النصب والرفع في المضاف الصالح للألف واللام نحو: يا حسنَ الوجه، ويا قائمَ الأب. فيجُوز عنده ضمُّ "حسن" و"قائم"؛ لأنه لما كانت إضافته في نية الانفصال كانت كالمعدومة …
فالخلاف حاصلٌ في المضاف والشبيه بالمضاف، لكنه شاذٌّ، فكأنه "الناظم" يقول: هذا المذهب غير مَرضِي ولا مُعتَدٍّ به أن يكون خِلافًا، فلا خلاف في الحقيقة، وكذا عادة المصنِّفين يحكُون الوِفاق نفيًا للخِلاف الضعيف، وابنُ الحاجب مما يفعل ذلك" (¬٣).
ومثال آخر: وهو أن "الإجماع المحكي في قصر الممدود صحيحٌ على الجملة؛ إذ (¬٤) الفَرَّاء يُجِيزه على الجملة، لكن يَشترِط في الجواز، فهو باعتبار ذلك يُطلَق عليه أنه مُجِيز، وأيضًا فلما كان خِلافه شاذًّا لم يُعتَدَّ به خِلافًا" (¬٥).