مقالةٌ في أن كلام العرب وُضِع من أجل البيان عن المعاني وقصد الإفهام
إن "وضع الكلام إنما هو للبيان عن المعاني التي في النفس" (¬١)، وذلك من أجل "قصد الإفهام الذي وُضِع له الكلام" (¬٢)، ومع أن العرب من تصرُّفهم في كلامهم أنهم يقصدون إلى الإبهام والتعمية لأغراض معروفة عندها، إلا "أن البيان ورفْعَ اللبس في كلامهم أكثر وأشهر" (¬٣)؛ ولهذا كانت "القاعدة أن الحذف في كلام العرب لا يكون إلا حيث دلَّ عليه دليل من قرينة لفظية أو معنوية؛ لأنه لو لم يكُن عليه دليل لاختل المقصودُ من الإفهام" (¬٤).
فمقصد البيان والإفهام أصلٌ للعرب في كلامها، وعليه فـ "ما لا فائدةً له لا تكَلَّمُ به العربُ" (¬٥).
ولهذا كان من معهود العرب في كلامها أن "المعاني إذا سلِمت في النقل فلا مبالاة بمُجرَّد الألفاظ إلا من باب الأَولى خاصةً" (¬٦)، فكانت لذلك "تُهمِل بعض أحكام اللفظ وإن كانت تعتبره على الجملة" (¬٧)، اعتبارًا منها لهذا الأصل.