وقد أشاد الذهبي بقتله للجعد بن درهم وقال: هذه من حسناته هي وقتله مغيرة الكذاب.
وقد دافع عنه ابن كثير في البداية بعد أن أورد بعضاً من تلك المثالب التي نسبت إليه وقال: (والذي يظهر أن هذا لا يصح عنه، فإنه كان قائماً في إطفاء الضلال والبدع كما قدمنا من قتله للجعد بن درهم وغيره من أهل الإلحاد (¬١) وقد نسب إليه صاحب العقد (¬٢) أشياء لا تصح، لأن صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع ومغالاة لأهل البيت) (¬٣)
وحال صاحب كتاب الأغاني الذي اعتمد عليه القاسمي في ترجمة القسري ليس ببعيد عن صاحب العقد الفريد فقد قال عنه ابن كثير: (وكان فيه تشيع، قال ابن الجوزي: ومثله لا يوثق به، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب العشق ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب الأغاني رأى فيه كل قبيح ومنكر) (¬٤) والأصفهاني قد روى الكثير من أخبار كتابه عن طائفة من الرواة الكذابين. (¬٥)
وأما عن اتهامه بالنصب وشتم علي ﵁ فأجاب عنه ابن الأثير فقال: (قيل كان يفعل ذلك نفيا للتهمة وتقرباً إلى القوم) (¬٦) وقال: وكان خالد يصل الهاشميين ويبرهم. (¬٧)
وفي العموم فإن خالداً القسري ليست ترجمته مظلمة بالصورة التي حاول المؤلف والقاسمي رسمها عنه في ذهن القارئ وأترك الحكم للقارئ الكريم ليقارن بين كلام الذهبي وابن كثير من جهة -وهما إمامان من أئمة أهل السنة في المعتقد والتاريخ-وبين كلام صاحب العقد الفريد وصاحب الأغاني-الشيعيين الحاقدين على أعلام أهل السنة. فأي الفريقين خير مقاماً.
الوقفة الثالثة: أساء المؤلف استخدام عبارة الذهبي في السير (٥/ ٤٣٢) حيث قال الذهبي بعد إيراده لقصة قتل الجعد (قلت: هذا من حسناته هي وقتله مغيرة