ووصف لنا بكير بن معروف ما حصل للجهم حين قتل، فقال: «رأيت سلم بن أحوز حين ضرب عنق الجهم فاسود وجهه -أي وجه جهم (¬١)، وهذا الأثر يبين طريقة قتله.
سبب قتله:
أكد العلماء (¬٢) بأنه قتل من أجل مقالاته وأفعاله الدينية المنحرفة. وهناك بعض الآثار تؤيد هذا القول، فعن يزيد بن هارون أنه قال: «لعن الله الجهم ومن قال بقوله، كان كافراً جاحداً ترك الصلاة أربعين يوما يزعم أنه يرتاد دينا، وذلك أنه شك في الإسلام. قال يزيد: قتله سلم بن أحوز على هذا القول (¬٣).
ونقل ابن حجر من كتاب ابن أبي حاتم من طريق محمد بن صالح مولي بني هاشم قال: «قال سلم حيث أخذه، يا جهم! إني لست أقتلك لأنك قاتلتني، أنت عندي أحقر من ذلك. ولكني سمعتك تتكلم بكلام أعطيت الله عهدا أن لا أملكك إلا قتلتك، فقتله».
ومن طريق معتمر بن سليمان عن خلاد الطفواي: «بلغ سلم بن أحوز وكان على شرطة خراسان أن جهم بن صفوان ينكر أن الله كلم موسي تكليماً، فقتله» (¬٤).
وروى أحمد بن حنبل عن علي بن عاصم أنه قال: «ذهبت إلى محمد بن سوقة، فقال: ههنا رجل قد بلغني أنه لم يصل، فمررت معه إليه، فقال: يا جهم، ما هذا؟ بلغني أنك لا تصلي. قال: نعم. قال: مذ كم؟ قال: من تسعة وثلاثين يوما، واليوم أربعين. قال: فلم لا تصلي؟ قال: حتى يتبين لي لمن أصلي. قال: فجهد به ابن