وهذا القول يذهب إليه كثير من الجهمية (¬١)، والمعتزلة (¬٢)، والحرورية (¬٣)، وكثير من متأخري الأشاعرة (¬٤)، كسيف الدين الآمدي (¬٥)، والغزالي (¬٦)، والبغدادي (¬٧)، وغيرهم.
وقد استدل هؤلاء المعطلة على صحة زعمهم هذا بأن تأويل الاستواء بالاستيلاء أمر مشهور في لغة العرب من ذلك:
قول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ولا دم مهراق
وقال الآخر:
هما استويا بفضلهما جميعاً … على عرش الملوك بغير زور
وقال الآخر:
فلما علونا واستوينا عليهم … تركناهم صرعى لنسر كاسر
وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر -رحمه الله تعالى-أن بعضهم قد احتج بما رواه عبد الله بن داود الواسطي عن إبراهيم بن عبد الصمد عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس ﵄ في تفسير قوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، قال: "استولى على جميع بريته فلا يخلو منه مكان" (¬٨).
ومن هؤلاء المعطلة من يبقي كلمة العرش الواردة في الآية على معناها الحقيقي الثابت، ويقول إنما خصص العرش بالذكر من بين جميع المخلوقات لكونه أعظم المخلوقات وأرفعها وأوسطها فخصص بالذكر تنبيهاً على ما دونه.