«ثم قال في باب (الإيمان بالنزول):
قال: ومِن قول أهل السُّنَّة: أن الله ينزل إلى السَّماء الدنيا، ويؤمنون بذلك من غير أن يَحُدُّوا فيه حدًّا، وذكر الحديث من طريق مالك وغيره. إلى أن قال: وأخبرنا وهب، عن ابن وضاح، عن زهير بن عَبَّاد، قال: «مَنْ أدركتُ من المشايخ-مالك، وسفيان الثوري، وفُضيل بن عِياض، وعيسى، وابن المبارك، ووكيع-: كانوا يقولون: النزول حقٌّ».
قال ابن وضَّاح: سألت يوسف بن عدي عن النُّزول، قال: «نَعم. أُومن به، ولا أَحُدُّ فيه حدًّا». وسألت عنه ابنَ مَعين، فقال: «نعم، أُقِرُّ به ولا أَحُدُّ فيه حدًّا».
مسألة النزول من المسائل التي خالفَ فيها المعطِّلةُ أهلَ السُّنَّة، ولا شك أن الذي يُنكر عُلُوَّه- ﷾-سيُنكر نزولَه، فلذلك في صفة نزول الله تعالى، قال بعضهم: «المراد: نزول رحمته، أو قُدرته، أو مَلَك من ملائكته»، وأخذوا يُؤَوِّلون النزول، مع أن أحاديث النزول- بحمد الله- ثابتة، بل متواترة عن قُرابة سبعة وعشرين صحابيًّا من أصحاب النبي ﷺ؛ قال الإمام اللالكائي: «سِياق ما رُوي عن النبي ﷺ في نُزول الرب ﵎؛ رواه عن النبي ﷺ عِشرون نفسًا»، ثم ساق روايات الصحابة بأسانيدها في أحاديث النزول (¬١).
وقال الحافظ ابن عبد البَرِّ عن حديث النُّزول: «يَنْزِلُ رَبُّنا كلَّ ليلة … »: «وهو حديث منقول من طرق مُتواترة ووجوه كثيرة من أخبار العدول عن النبي ﷺ» (¬٢).
وقال شيخ الإسلام ﵀ في (تفسير سورة الإخلاص): «فالربُّ-سبحانه-إذا وصفه رسولُه بأنه يَنْزِل إلى سماء الدنيا كل ليلة، وأنَّه يَدنو عَشية عرفة إلى الحُجَّاج، وأنه كلَّم موسى بالوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة، وأنه