«واعلم-رحمك الله-أن كُلَّ ما توهمه قلبك، أو سَنَح في مجاري فكرك، أو خطر في معارضات قلبك من حُسن أو بهاء، أو ضياء أو إشراق أو جمال، أو شبح (¬١) مائل، أو شخص متمثل فالله تعالى بغير ذلك».
أحيانًا تأتي للإنسان خواطر وسوانح وأفكار وأوهام في ذات الله، والله ﷿ منزَّه عن ذلك.
قال: «من حُسن، أو بهاء، أو ضياء، أو إشراق، أو جمال، أو شبح مائل أو شخص متمثل فالله تعالى بغير ذلك». يعني: ثِق ثقةً تامَّةً أن هذا الذي رأيت، أو هذا الذي خَطر في بالك، أو هذا الذي توهمته ليس هو الله ﷿؛ لأن بعض الصوفية إنما زلَّت أقدامهم وضلَّت أفهامهم لدخول هذا الأمر عليهم، فلذلك هم يقولون: حدثني قلبي عن ربي، أو جئت من الحضرة الإلهية، وذهبت إلى الحضرة الإلهية، ويقولون: أنتم تأخذون عن الله بواسطة، ونحن نأخذ بلا واسطة، وغير ذلك من كلامهم الذي استزلَّهم الشيطان به؛ فأخرجهم به إلى البدع والضلالات في دين الله ﷿، وكل ذلك سببه الجهل؛ فلما جهلوا أمر دينهم خَيَّل لهم الشيطان ما خيَّل، وأوقعهم فيما أوقعهم فيه.