«إلى أن قال: ونعتقد أن النبي ﷺ عرج بنفسه إلى سدرة المنتهى».
ما وقع في الإسراء والمعراج معلومٌ وثبتت به النصوص من إسراء النبي ﷺ إلى بيت المقدس ثم عروجه من بيت المقدس إلى السماء، ثم ﷺ بلغ إلى سدرة المنتهى وقد جاء بذلك النصوص، فالإسراء ورد في القرآن، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١]، فهذا أمر إسراء؛ والمعراج جاءت به السنة، ومعلوم أن الله ﷾ أكرم النبي ﷺ بهذا وسلاه بهذا ولذلك الناس بعد أن أخبرهم النبي ﷺ بهذا الأمر انقسموا إلى مؤمنٍ ومكذب.
وممن شهد له بالإيمان بذلك الصديق أبو بكر، ولذلك سمي الصديق؛ لأنه صدق النبي ﷺ فيما قال في ذلك الأمر، فنحن نؤمن بأن النبي ﷺ عُرج به بجسده وروحه ﷺ، وأن هذا العروج حقيقة وليس مناماً، ونؤمن بأنه شاهد هذا كله ﷺ كما جاءت بذلك النصوص.
قد دل على ذلك من القرآن:
• قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٣: ١٥] وقد رأى النبي ﷺ سدرة المنتهى ورأى عندها جنة المأوى كما في الصحيحين من حديث أنس في قصة الإسراء وفي آخره: "ثم أنطلق بي جبريل حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدرى ما هي قال ثم دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك" (¬١).