قوله: (ولهذا أعلن جميع الأنبياء إسلامهم لله، وأعلنوا براءتهم ممن لا يسلم … ) إلى آخره: دين الرسل كلهم هو الإسلام، جاءوا به ودعوا إليه؛ فالإسلام ليس خاصًّا بما جاء به محمد ﷺ، فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأتباعهم مسلمون، قال تعالى عن نوح: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢)﴾ [يونس]، وقال في إبراهيم: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)﴾ [البقرة]، وقال عن إبراهيم ويعقوب: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة]، وقال عن الحواريين: ﴿قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١)﴾ [المائدة]، وقال في أنبياء بني إسرائيل: ﴿يَحْكُمُ بِهَا﴾ [المائدة: ٤٤] أي: التوراة ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا *** … ﴾ [المائدة: ٤٤] الآية، وقال عن يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [يوسف: ١٠١]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] يعم دين الرسل كلهم (¬١)، وبناء على ما سبق فاليهود والنصارى اليوم ليسوا على دين صحيح ولو زعموا أنهم يتبعون التوراة أو الإنجيل، ولو تمسكوا بكتبهم ولم يؤمنوا بمحمد لم ينفعهم ذلك.
قوله: (وهو واقف مع المسلمين بعرفات بمكة في حجة الوداع): عرفة ليست بمكة بل قرب مكة.