فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» (¬١)، رواه مسلم.
وله: مثله من حديث أبي هريرة ﵁، ولفظه: «من دعا إلى هدى» الحديث، ثم قال: «من دعا إلى ضلالة» (¬٢).
الشرح:
البدعة لغةً: البدء، والإنشاء، والاختراع على غير مثال سابق. والمراد بها في الاصطلاح: الإحداث في الدين، كما قال النبي ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (¬٣).
والإحداث قد يكون في العقائد، وقد يكون في الأقوال، وقد يكون في الأعمال، فكلُّ من أحدث في الدين ما ليس منه، سواء كانت بدعةً عقدية، أو قولية، أو عملية.
والبدعة تارة تكون أصلية، وتارة تكون إضافية: فالبدعة الأصلية: أن يُحدِث في الدين ما لا أصل له. والبدعة الإضافية: أن يعمد إلى أمر مشروع، له أصل في الدين، فيضيف إليه شيئاً ينقله عن وضعه الشرعي، إما من جهة سببه، أو جنسه، أو قدره، أو مكانه، أو زمانه، أو كيفيته. وهي أكثر ما يقع بين الناس.
وقد عرَّف الشاطبي ﵀ البدعة بقوله: "طريقة في الدين مخترعة،