وهذا كله من باب العرض على الله، وإذا تتبعت الأحاديث كانت أكثر من هذا في مواطن مختلفة، وأشخاص متباينة، والله أعلم.
وفي بعض الخبر أنه يتمنى رجال أن يبعث بهم إلى النار، ولا تعرض قبائحهم على الله تعالى، ولا يكشف مساويهم على رؤوس الخلائق.
قلت: وأمّا ما وقع ذكره في الحديث من كشف الساق وذكر الصورة؛ فيأتي إيضاح ذلك وكشفه في حديث أبي هريرة ﵁ من هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى -.
وأما ما جاء من طول هذا اليوم، ووقوف الخلائق فيه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؛ فقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فقلت: ما أطول هذا! فقال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده إنه ليخفّف على المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من الصلاة المكتوبة يصلّيها في الدنيا» (¬١). ذكره قاسم بن أصبغ. وقيل غير هذا وسيأتي.
ومنها يوم الجمع؛ وحقيقته في العربية: ضمّ واحد إلى واحد، فيكون شفعا، أو زوجا إلى زوج فيكون جمعا، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ [التغابن: ٩] وقال: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [النساء: ٨٧] وهو في القرآن كثير.
ومنها: يوم التفرق، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: ١٤ - ١٦] وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧].
ومنها: يوم الصدع، والصدر أيضا، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً﴾ [الزلزلة: ٦] وقال: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] ومعناهما معنى الاسم الذي قبله.
ومنها: يوم البعثرة، ومعناه: تتبع الشيء المختلط مع غيره حتى يخلص منه،