١٤٠ - باب في ذكر أبواب جهنم وما جاء فيها وفي أهوالها وأسمائها أجارنا الله منها برحمته وفضله إنه ولي ذلك والقادر عليه
ذكر الله ﷿ النار في كتابه، ووصفها على لسان نبيه ﷺ، ونعتها فقال عز من قائل: ﴿كَلاّ إِنَّها لَظى * نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٥، ١٦] الشوى: جمع شواة.
وهي جلدة الرأس.
وقال: ﴿وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٧ - ٢٩]، أي:
مغيّرة، يقال: لاحته الشمس ولوّحته إذا غيرته. وقال: ﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ﴾ [القارعة: ١٠، ١١] وقال: ﴿كَلاّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أي: ليرمين فيها ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ [الهمزة: ٤، ٥] الآية.
ذكر ابن المبارك، عن خالد بن أبي عمران، بسنده إلى النبي ﷺ قال: «إن النار لتأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم تعود كما كانت، ثم تستقبله أيضا فتطّلع على فؤاده، وهو كذلك أبدا فذلك قوله تعالى: ﴿نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ﴾ [الهمزة: ٦] الآية (¬١).
وقال: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير: ١٢]، أي: أوقدت وأضرمت. وقال:
﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء: ١٠]، وقال: ﴿وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ [فاطر: ٣٦] الآية، وقال: ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] وسيأتي بيان هذا. فأوعد بها الكافرين، وخوّف الطّغاة والمتمرّدين، والعصاة من الموحّدين، لينزجروا عمّا نهاهم عنه، فقال - وقوله الحق -: ﴿فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤].
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء: ١٠] وقال: ﴿ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ﴾ [الزمر: ١٦]، والآي في هذا المعنى كثير، الله تعالى أعلم.
***