وقال أبو سعيد الخدري: إنه واد بين جبلين يهوي فيه الهاوي أربعين خريفا، ذكره ابن عطية، وقد تقدم رفعه.
وخرّجه الترمذي أيضا مرفوعا عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال:
«الويل؛ واد في وسط جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره». قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة.
وقال ابن زيد في قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣] اليحموم: جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار. ﴿لا بارِدٍ﴾ [الواقعة ٤٤] بل حار، لأنه من دخان شفير جهنم. ﴿وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٤] أي: لا عذب، عن الضحاك. وقال سعيد بن المسيب: ولا حسن منظره.
وذكر ابن وهب، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿مَوْبِقاً﴾ [الكهف: ٥٢] قال:
واد في جهنم يقال له موبق. وقال عكرمة: هو نهر في جهنم يسيل نارا، على حافتيه حيات مثل البغال الدّهم، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا منها بالاقتحام في النار. وقال أنس بن مالك: هو واد في جهنم من قيح ودم.
وقال نوف البكالي في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً﴾ [الكهف: ٥٢] قال:
واد في جهنم بين أهل الضلالة وبين أهل الإيمان.
وعن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها سئلت عن قول الله ﷿:
﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] قالت: نهر في جهنم.
واختلفوا في الفلق في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] فروى ابن عباس أنه سجن في جهنم. وقال كعب: هو بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره، ذكره أبو نعيم.
وذكر أبو نعيم عن حميد بن هلال قال: حدّثت أن في جهنم تنانير ضيقها كضيق زجّ أحدكم في الأرض، تضيق على قوم بأعمالهم (¬١).
(ابن المبارك) أخبرنا إسماعيل بن عياش، حدّثنا ثعلبة بن مسلم، عن أيوب بن بشير، عن شفي الأصبحي قال: إن في جهنم جبلا يدعى صعودا، يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه، قال تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ [المدثر: ١٧] وإن في جهنم قصرا يقال له هواء، يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ [طه: ٨١]. وإن في جهنم واديا يدعى أثاما، فيه حيات وعقارب، في فقار إحداهن مقدار سبعين قلة من