وقال آخر:
وقائلة تخضّب فالغواني … نوافر عن معاينة النذير
وللقاضي منذر بن سعيد البلوطي (¬١) رحمة الله تعالى عليه:
كم تصابى وقد علاك المشيب … وتعامى جهلا وأنت اللبيب
كيف تلهو وقد أتاك نذير … وشباك الحمام منك قريب
يا مقيما قد حان منه رحيل … بعد ذاك الرحيل يوم عصيب
إن للموت سكرة فارتقبها … لا يداويك إذا أتتك طبيب
ثم تثوى حتى تصير رهينا … ثم يأتيك دعوة فتجيب
بأمور المعاد أنت عليم … فاعملن جاهدا لها يا أريب
وتذكّر يوما تحاسب فيه … إن من يذكر الممات ينيب
ليس في ساعة من الدهر إلا … للمنايا عليك فيها رقيب
كلّ يوم ترميك منها بسهم … إن تخطي يوما فسوف يصيب
وله أيضا ﵁:
ثلاث وستون قد جزتها … فماذا تؤمّل أو تنتظر
وحل عليك نذير المشيب … فما ترعوي أو فما تزدجر
تمرّ لياليك مرّا حثيثا … وأنت على ما أرى مستمر
فلو كنت تعقل ما ينقضي … من العمر لاعتضت خيرا بشر
فما لك - ويحك - لا تستعد إذن … لدار المقام ودار المقر
أترغب عن فجأة للمنون … وتعلم أن ليس منها وزر
فإما إلى جنة أزلفت … وإما إلى سقر تستعر
وقيل: النذير الحمّى، ومنه قوله ﷺ: «الحمى نذير الموت» (¬٢). أي: رائد الموت.