٢١١ - باب ما جاء أن الذّكر نفقة بناء الجنة
ذكر الطبري في كتاب «آداب النفوس» قال: حدّثنا الفضل بن الصباح قال:
سألت النضر بن إسماعيل، فحدّثني عن حكيم بن محمد الأحمسي، قال: بلغني أن الجنة تبنى بالذّكر، فإذا حبسوا الذكر كفوا عن البناء. فيقال لهم في ذلك، فيقولون: حتى تجيئنا نفقة.
قال المؤلف ﵀: الذّكر طاعة الله ﷿ في امتثال أمره واجتناب نهيه، ودليله ما روي عن النبي ﷺ: «من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلّت صلاته وصومه وصنيعه للخير، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصومه وصنيعه للخير» (¬١). وذكره أبو عبد الله؛ محمد بن خوازمنداد في «أحكام القرآن» له، وذكره أيضا العامري في «شرح الشهاب» له.
قلت: حقيقة الذكر طاعة الله تعالى في امتثال أمره واجتناب نهيه.
ولفظه عن النبي ﷺ أنه قال: «من أطاع الله فقد ذكره وإن كان ساكتا، ومن عصى الله فقد نسيه وإن كان قارئا مسبحا».
قال سعيد بن جبير: «الذكر طاعة الله فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن».
قال المؤلف ﵀: وهذا والله أعلم لأنه كالمستهزئ والمتهاون ومن اتخذ آيات الله هزوا. وقد قال العلماء في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً﴾ [البقرة: ٢٣١] أي: لا تتركوا أمر الله فتكونوا مقصّرين لاعبين، قالوا:
ويدخل في هذه الآية الاستغفار من الذنب قولا مع الإصرار فعلا، وكذا كل ما كان في هذا المعنى، والله أعلم.
***