أواخر السّورة ثمّ يبتدئ بالتّسمية " (¬١) انتهى.
وقرأ حمزة وكذا خلف بوصل آخر السّورة بأوّل التي تليها من غير بسملة لأنّ القرآن عندهما كالسّورة الواحدة، قال حمزة فيما رووا عنه:" القرآن عندي كالسّورة الواحدة فإذا بسملت في «الفاتحة» أجزأني ولم أحتج إليها كالأبعاض، وإذا لم أحتج إلى الفصل بالبسملة لم أحتج إلى السّكت " (¬٢).
واحتجّوا لترك البسملة بحديث ابن مسعود المروي: كنّا نكتب:" باسمك اللهم "، فلما نزل ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْراها﴾ كتبنا «بسم الله»، فلمّا نزل ﴿قُلِ اُدْعُوا اللهَ أَوِ اُدْعُوا الرَّحْمنَ﴾ كتبنا «بسم الله الرحمن»، فلمّا نزل ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ كتبناها" (¬٣)، قالوا: فهذا دليل على أنّها لم تنزل أوّل كلّ سورة، والله أعلم.
وقد اختار كثير من أهل الأداء عن من وصل السّورة بالسّورة لمن ذكر من ورش وأبي عمرو وابن عامر وحمزة وكذا يعقوب السّكت بين «المدّثر» و «القيامة»، وبين «الانفطار» و «المطففين»، وبين «الفجر» و «البلد»، وبين «العصر» و «الهمزة» كاختيار الآخذين بالسّكت لورش وأبي عمرو وابن عامر وكذا/يعقوب الفصل بالبسملة بين السّور المذكورة، وإنّما اختاروا ذلك لبشاعة اللفظ ب ﴿لا﴾ و ﴿وَيْلٌ،﴾ ففصلوا بالبسملة للساكت، وبالسكت للواصل، ولم يمكنهم البسملة له لأنّه ثبت عنه النّص بعدم البسملة فلو بسملوا لصادموا النّصّ بالاختيار وذلك لا يجوز، واحتجاج مكّي في (الكشف) للفصل بالبسملة بقوله ﷺ: "لا أحب العقوق" (¬٤)، قال مالك: كأنّه كره