واختلف في صلة ميم الجمع بواو وإسكانها إذا وقعت قبل محرك ولو تقديرا نحو ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا﴾ ﴿وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ﴿عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (¬١) فقالون بخلاف عنه وابن كثير وكذا أبو جعفر بواو في اللفظ وصلا اتباعا للأصل بدليل ﴿دَخَلْتُمُوهُ﴾ و ﴿أَنُلْزِمُكُمُوها﴾ (¬٢)، وبذلك قطع لقالون من طريق الحلواني صاحب (الهداية)، وقطع له بالإسكان صاحب (الكافي) وكذا في (الهداية) من طريق أبي نشيط وهو الذي في (العنوان)، وبه قرأ الدّ من طريق أبي نشيط وعلى أبي الفتح من قراءته على عبد الله بن الحسين من طريق الحلواني، ونصّ على الخلاف في (التّيسير) له من طريق أبي نشيط، وأطلق التّخيير له في (الشّاطبيّة) وفافا لجمهور أئمة العراقيين جمعا بين اللغتين، كقول لبيد (¬٣):
وهموا فوارسها وهمو حكّامها
وافقهم ابن محيصن، وإنّما اشترطوا في الميم أن تكون قبل محرك ولو تقديرا ليندرج فيه «كنتمو تمنون» و «فظلتمو تفكّهون» على التّشديد، وأن يكون المحرك منفصلا ليخرج عنه المتّصل نحو ﴿(دَخَلْتُمُوهُ)﴾ و ﴿أَنُلْزِمُكُمُوها﴾ فإنّه مجمع عليه.
وقرأ ورش بالصّلة إذا وقع بعد ميم الجمع همزة قطع نحو ﴿عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ إيثارا للمدّ، وعدل عن نقل حركة الهمزة إلى السّاكن قبلها الذي هو مذهبه لأنّه لو أبقى الميم ساكنة لتحرّكت بسائر الحركات فرأى تحريكها بحركتها الأصلية أولى (¬٤).