الفرقان في حياة رسول الله ﷺ قال: فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ علي حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدت أساوره في الصلاة فتصبّرت حتى سلّم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السّورة التي سمعتك تقرأ؟. قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ، فقلت: كذبت فإنّ رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ، فقلت: إنّي سمعت هذا يقرأسورة الفرقان على حروف لم تقرأنيها، فقال رسول الله ﷺ: اقرأ (¬١) يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ: كذلك أنزلت ثمّ قال: أقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ: كذلك أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه "، رواه البخاري (¬٢) أيضا.
وقوله:" أساوره ": أي آخذ برأسه، و" لببته ": أي جمعت عليه ثيابه عند لبّته (¬٣) لئلا ينفلت مني، وكان عمر ﵁ شديدا في الأمر بالمعروف (¬٤).
وفي قوله:" فاقرءوا ما تيسر منه ": إشارة إلى الحكمة في التّعدد المذكور في الحديث، وأنّه للتّيسير على القارئ، وهذا يقوّي قول من قال:" المراد بالأحرف اللفظ المرادف، ولو كان من لغة واحدة؛ لأنّ لغة هشام بلسان قريش وكذلك عمر، ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما "، نبّه على ذلك ابن عبد البر (¬٥)، ونقل عن أكثر أهل العلم أنّ هذا هو المراد بالأحرف السبعة (¬٦).