﴿مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ (¬١)، فعلى هذا فتكون اللّغات السّبع في بطون قريش، وبذلك جزم أبو علي الأهوازي كما مرّ (¬٢).
والحق أنّه لا يلزم من هذه الآية أن يكون النّبي ﷺ أرسل بلسان قريش فقط لكونهم قومه، بل أرسل بلسان جميع العرب، لأنّه أرسل إليهم كلّهم، ولا يرد على هذا كونه ﷺ بعث إلى النّاس كافة عربا وعجما؛ لأنّ اللسان الذي نزل عليه به الوحي عربي، وهو بلّغه إلى طوائف العرب، وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم.
وقال أبو عبيد:" ليس المراد [أن] (¬٣) كلّ كلمة تقرأ على سبع لغات بل اللغات السبع مفرّقة فيه؛ فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن، وغيرهم " (¬٤).
ولا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أحرف إلاّ الشيء القليل مثل: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ (¬٥)، ﴿وَجِبْرِيلَ﴾ (¬٦)، و ﴿أَرْجِهْ﴾ (¬٧).
وقيل: نزل بلغة مضر خاصّة لقول عمر ﵁:" نزل القرآن بلغة مضر " (¬٨).
وعيّن بعضهم فيما حكاه ابن عبد البر:" السبع من مضر أنّهم: هذيل، وكنانة، وقيس، وضبة، وتيم الرّباب، وأسد بن خزيمة، وقريش، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات " (¬٩).