فما كان قيس هلكه هلك واحد … ولكنّه بنيان مجد تهدّما
وهو معنى قول المهدوي (¬١): قدّم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ توكيدا، ولا يلزم منه أن تكون قد عملت في ثلاثة أشياء، ولا الاقتصار على أحد مفعوليها لأنّ المبدل في نيّة الطرح، و «ما» موصولة أو مصدرية أي: لا تحسبن يا محمد [الذي نمليه الكفار] (¬٢) خير لهم وأن إملاءنا خير لهم، أو ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مفعول أوّل، وسدّت أن مسدّ الثّاني بتقدير: شأن [الذين] (¬٣)، ف (ما) مصدرية، ووجه غيبه: أنّه مسند إلى ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا،﴾ و ﴿أَنَّما﴾ سدّت مسدّ المفعولين، أو إلى الرّسول فتسدّ مسدّ المفعولين فترادف الأولى، ووجه خطاب الثّاني: أنّه مسند إلى النّبي ﷺ، ويقدر مضاف [ليتّحدا أي] (¬٤):
لا تحسبن/يا محمد بخل الذين يبخلون هو خيرا، ف «بخل» و ﴿خَيْراً﴾ مفعولاه، ووجه غيبه: أن يسند إلى ﴿الَّذِينَ،﴾ ويقدر مفعول (¬٥) دلّ عليه ﴿يَبْخَلُونَ﴾ أي لا يحسبن الباخلون بخلهم خيرا لهم، أو إلى الرّسول فيتحدان، قاله الجعبري.
واختلف في ﴿حَتّى يَمِيزَ﴾ هنا، وفي الأنفال ﴿لِيَمِيزَ اللهُ﴾ (¬٦) فحمزة والكسائي وكذا خلف ويعقوب بضم الياء وفتح الميم وكسر الياء الثّانية مشدّدة فيهما من: «ميّز يميّز»، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بفتح الياء وكسر الميم وسكون الياء بعدها من: «ماز يميز»، وهما لغتان، وقيل: التّخفيف تخليص واحد من واحد،