ولا تعجلوا بقتل من ألقى إليكم سلامه فربّما كان قتله حراما، ولا تعجلوا بتصديق كلّ مخبر لاحتمال كذبه، ووجه التّبيين: الأمن من الخطأ، قاله الجعبري، وقيل: إنّ القراءتين متقاربتان لأنّ من تثبّت في الشيء تبينه، قاله أبو عبيد وصححه ابن عطية (¬١)، وقال الفارسي: "التّثبت هو خلاف الإقدام، والمراد التأني، والتّثبت أشدّ اختصاصا بهذا الموضع يدل عليه قوله تعالى ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ (¬٢) أي أشد وقعا لهم عمّا وعظوا به بأن لا تقدموا عليه" (¬٣)، فاختار القراءة الأولى، واختار قوم الثّانية قالوا:
لأنّ المتثبت قد لا يتبين، وتفعل في كلتا القراءتين بمعنى استفعل الدّال على الطلب أي: اطلبوا التّثبت أو البيان.
وأمال ﴿أَلْقى﴾ (¬٤) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل، والباقون بالفتح.
وكذا الخلف في ﴿أَلْقاها﴾ هنا (¬٥)، وب «الأعراف» ﴿فَأَلْقى﴾ (¬٦)، وب «يوسف» ﴿الْبَشِيرُ أَلْقاهُ﴾ (¬٧)، وب «النحل» ﴿وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ﴾ (¬٨)، وب «طه» ﴿فَأَلْقاها﴾ (¬٩)، وب «الشعراء» ﴿فَأَلْقى﴾ (¬١٠)، وب «لقمان» ﴿وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ﴾ (¬١١)، وب «القيامة» ﴿وَلَوْ أَلْقى﴾ (¬١٢) تسع كلمات.