وعن الأعمش «ويذرهم» (¬١) بياء الغيبة والجزم عطفا على ﴿يُؤْمِنُوا﴾ والمعنى جزاء على كفرهم، وأنّه لم يذرهم في طغيانهم بل بيّن لهم، أو يكون التّسكين لتوالي الحركات.
واختلف في ﴿قُبُلاً﴾ (¬٢) فنافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بكسر القاف وفتح الياء بمعنى مقابلة أي: معاينة ومشاهدة، وانتصابه على هذا على الحال، قاله أبو عبيد والفراء والزجاج، ونقله الواحدي عن جميع أهل اللغة (¬٣)، يقال: لقيته قبلا، أي:
عيانا، وقال ابن الأنباري: قال أبو ذر، قلت للنبي ﷺ:" أنبيّا كان آدم "، فقال:" نعم، كان نبيّا كلمة الله قبلا " (¬٤)، وبذلك/فسّرها ابن عباس وقتادة، الثّاني: أنّها بمعنى ناحية وجهه، قاله المبرد وجماعة من أهل اللغة، وانتصابه حينئذ على الظّرف كقولهم:" لي قبل فلان دين "، وقرأ الباقون بضمّ القاف والباء جمع: قبيل بمعنى كفيل ك: «رغيف» و «رغف»، و «قضيب» و «قضب»، و «نصيب» و «نصب»، وانتصابه حالا، قال الفرّاء والزّجاج (¬٥): جمع قبيل، أي: كفيلا بصدق محمد ﷺ، وقيل: إنّه جمع: قبيل بمعنى جماعة جماعة وصنفا صنفا، والمعنى: وحشرنا عليهم كلّ شيء فوجا [فوجا] (¬٦)، ونوعا نوعا من سائر المخلوقات.