واختلف في ﴿ضَيِّقاً﴾ هنا و «الفرقان» (¬١) فابن كثير بسكون الياء مخففا، وقرأ الباقون بالكسر مشدّدا وهما لغتان ك: «ميت» و «ميّت»، و «هين» و «هيّن»، وقيل:
المخفّف مصدر: «ضاق» «يضيق» «ضيقا»، كقوله - تعالى - ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ (¬٢)، والذي يظهر هنا في قراءة ابن كثير أنّه عنده اسم صفة مخفّف من «فيعل»، وذلك أنّه استغرب قراءته في مصدر هذا الفعل بالكسر دون الفتح في سورة «النحل» و «النمل» فلو كان هذا عنده مصدرا لكان الظّاهر في قراءته الكسر كالموضعين المشار إليهما، وهذا من محاسن علم النّحو والقراءات، والخلاف الجاري هنا جار في «الفرقان»، وقال الكسائي: "الضّيّق بالتّشديد في الأجرام وبالتّخفيف في المعاني"، ووزن «ضيّق»:
«فيعل» ك: «ميّت» و «سيّد» - عند جمهور النّحويين -، ثمّ أدغم، ويجوز تخفيفه، والأصل فيه «ضييق» مثل: «كريم» فجعلوا الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها من حيث أعلّوا «ضاق» «يضيق»، ثمّ أسقطوا الألف لسكونها وسكون ياء «فعيل»، فأشفقوا من أن يلتبس «فعيل» ب «فعل» فزادوا ياء على الياء ليكمل بها بناء الحرف ويقع بها فرق بين «فعيل» و «فعل» والذين خفّفوا، قالوا: أمن اللّبس لأنّه قد عرف أصل هذا الحرف فالثقة بمعرفته ما تقتضي اللبس (¬٣).
واختلف في ﴿حَرَجاً﴾ (¬٤) فنافع وأبو بكر، وكذا أبو جعفر بكسر الرّاء مثل:
«دنف»، وافقهم ابن محيصن والحسن، وقرأ الباقون بفتحها فقيل: هما بمعنى واحد، يقال: "رجل حرج" و"حرج"، قال الفرّاء (¬٥): "هو في كسره ونصبه بمنزلة: «الفرد»