وقرأ «يأجوج ومأجوج» (¬١) هنا وفي «الأنبياء» بهمزة ساكنة فيهما عاصم، وهي كما سبق في باب «الهمز المفرد» لغة بني أسد، ووافقه الأعمش، وقرأ الباقون بألف خالصة من غير همز في السّورتين، وهما ممنوعان فمن زعم أنّهما أعجميان ك: ﴿هارُوتَ وَمارُوتَ﴾ فللعجمة والعلمية، ويحتمل أن تكون الهمزة أصلا والألف بدل عنها أو بالعكس لأنّ العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية، ومن زعم أنّهما عربيان فللعلمية والتأنيث لأنّهما اسما قبيلة، وقال الأخفش: إن جعلنا ألفهما أصلية ف ﴿يَأْجُوجَ﴾ «يفعول»، و ﴿وَمَأْجُوجَ﴾ «مفعول» كأنّه من: «أجيج النّار» وهو: إلتهابها وشدّة توقّدها، وقيل: من «الأجّة»، وهي الاختلاط، قال - تعالى - ﴿وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، أو شدة الحر، وقيل: من «الأجّ» وهو سرعة العدو ومنه قوله (¬٢):
تؤجّ كما أجّ الظّليم المنفّر
وقيل: من «أجّ الماء» «يؤجّ» «أجوجا» إذا كان ملحا مرا، وهذا ظاهر على قراءة عاصم ومن وافقه، وأمّا قراءة الباقين فيحتمل أن تكون الألف بدلا من الهمزة السّاكنة، إلاّ أنّ فيه أن من هؤلاء من ليس أصله قلب الهمزة السّاكنة، وهم الأكثر، ولا ضير في ذلك لأنّ القراءة سنة متبعة، وهذا كله على القول بأنّ ألفهما أصلية، فإن قلنا: إنّهما زائدتان فوزنهما «فاعول» من: «يجّ» و «مجّ»، ويحتمل أن يكون مأجوج من «ماج، يموج»، أي: اضطرب، ومنه الموج، فوزنه «مفعول» والأصل «موجوج»، فوجه