واختلف في «يرثنى ويرث» (¬١) فأبو عمرو والكسائي بجزمهما، فالأوّل على جواب الدعاء أو جواب شرط مقدر، والثّاني معطوف عليه، وافقهما اليزيدي والشّنبوذي، وقرأ الباقون بالرّفع في الفعلين على أنّ الأوّل صفة ل: ﴿وَلِيًّا﴾، أي:
«وليّا وارثا»، والفعل المضارع إنّما يرتفع لوقوعه موقع الاسم، والصفات أسماء، والثّاني معطوف عليه أيضا، والمراد بالإرث إرث العلم لأنّ الأنبياء لا تورث المال، وقيل: يرثني الحبورة (¬٢) وكان حبرا، ويرث من آل يعقوب الملك، يقال: «ورثته» و «ورثت منه» لغتان، وقيل: من للتبعيض لا للتعدية لأنّ آل يعقوب ليسوا كلهم أنبياء ولا علماء، قاله في (البحر).
وحقق الهمزة الأولى وسهل الثّانية كالياء وأبدلها واوا مكسورة وسهلها كالواو من «يا زكرياء إنّا» نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي إلاّ أنّهم ضعفوا الوجه الأوّل - كما سبق في موضعه -، وقرأ ابن عامر وأبو بكر، وكذا روح (¬٣) بهمزتين محققتين، وقرأ حفص وحمزة والكسائي وكذا خلف «زكريّا» (¬٤) من غير همز، وافقهم الحسن والأعمش فيمد لهم وصلا على مراتبهم السّابقة (¬٥).
وقرأ «نبشّرك» (¬٦) بالتخفيف حمزة، وافقه المطّوّعي، وسبق ب «آل عمران» (¬٧).