وتواترها، وإذا ثبت التّواتر فلا يلتفت لطعن الطاعن، وقراءة أبي عمرو متواترة ولله الحمد، ووافقه اليزيدي والمطّوّعي، فنافع وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر ويعقوب وخلف بتشديد «أن» و ﴿هذانِ﴾ بالألف وتخفيف النّون، ووافقهم الشّنبوذي والحسن، قال في (الدر): وفي هذه القراءة أوجه:
أحدها: أن ﴿إِنْ﴾ بمعنى: نعم، و ﴿هذانِ﴾ مبتدأ، و ﴿لَساحِرانِ﴾ خبره، وقد كثر ورود «إن» بمعنى نعم، وقال رجل لابن الزبير:" لعن الله ناقة حملتني إليك "، فقال:" إن وصاحبها "، أي نعم، ولعن صاحبها، وهذا رأى المبرد في آخرين (¬١)، وتعقب بعدم ثبوت «إن» بمعنى نعم (¬٢)، وأمّا قول ابن الزبير فهو من حذف المعطوف عليه وإبقاء المعطوف، وحذف خبر «إنّ» للدلالة عليه، تقديره: إنّها وصاحبها ملعونان، وفيه تكلّف لا يخفى، وبأنّ دخول اللاّم على خبر المبتدأ غير المؤكد/ب «إنّ» المكسورة غير سائغ لأنّ مثله لا يقع إلاّ ضرورة كقوله (¬٣):
أمّ الحليس لعجوز شهر به … ترضى من اللحم بعظم الرّقبه
وقد يجاب عنه: بأنّ اللاّم لم تدخل على الخبر، وإنّما دخلت على مبتدأ محذوف تقديره: لهما ساحران، وهو منسوب للزجاج (¬٤)، قال في (البحر):" واستحسن هذا