الاستسخار منهم أم ازدراهم وتحقيرهم، وإن أبصارنا كانت تعلوا عنهم وتقبحهم، ويكون استفهام على معنى الإنكار على أنفسهم للاستسخار والرفع جميعا، وقال الحسن: كلّ ذلك قد فعلوا: اتخذوهم سخريا، وزاعت عنهم أبصارهم محقرة لهم، ويكون كقولك: أزيد عندك أم عندك عمروا استفهت عن زيد ثمّ اضربت عن ذلك، واستفهمت عن عمرو فالتقدير: بل أزاغت عنهم الأبصار، قال: ويجوز أن يكون قولهم أم زاغت عنهم الأبصار له تعلق بقوله: ما لنا لا نرى رجالا كنا لأنّ الاستفهام أولا دلّ على انتفاء رؤيتهم إياهم، وذلك دليل على أنّهم ليسوا معهم في النّار ثمّ أضربوا عن هذا واستفهموا فقالوا: بل أزاغت عنهم أبصارنا وهم فيها فنفوا أولا ما يدل على كونهم ليسوا معهم ثمّ جوزوا أن يكونوا معهم، ولكن أبصارهم لم ترهم" انتهى.
وقرأ «سخريا» (¬١) بضمّ السّين نافع وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر وخلف، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بكسرها ومعناها المشهور/من السخر وهو الهزء، وقيل: بكسر السّين من التّسخير.
ولا خلاف في عدم إمالة ﴿زاغَتْ﴾ (¬٢).
وقد انتج من الخلف في إمالة ﴿الْأَشْرارِ﴾ وفتحها وقطع همزة ﴿أَتَّخَذْناهُمْ﴾ ووصلها وضم سين ﴿سِخْرِيًّا﴾ وكسرها عشر قراءات:
الأولى: فتح ﴿الْأَشْرارِ﴾ وقطع همزة ﴿أَتَّخَذْناهُمْ﴾ وضم سين ﴿سِخْرِيًّا﴾