واختلف في ﴿إِلاّ أَنَّما أَنَا﴾ (¬١) فأبو جعفر بكسر الهمزة إنّما على الحكاية، أي: ما يوحى إليّ إلاّ هذه الجملة كأنّه قيل له: أنت نذير مبين فحكى هو المعنى، وهذا كما يقول الإنسان: أنا عالم، فيقال له: قلت: إنك عالم، فيحكى المعنى، وقرأ الباقون بفتحها، قال في (الدر): وفيها وجهان:
أحدهما: أنّها مع ما في حيزها في محل رفع لقيامها مقام الفاعل، أي: ما يوحى إليّ إلاّ الإنذار، وإلاّ كوني نذيرا مبينا.
الثّاني: أنّها في محل نصب أو جر بعد إسقاط لام العلة، والقائم مقام الفاعل على هذا الجار والمجرور، أي: ما يوحى إليّ إلاّ للإنذار أو لكوني نذيرا.
وعن ابن محيصن «بيدي استكبرت» (¬٢) بوصل الهمزة، ويحتمل أن يكون خبرا محضا، خاطبه به على سبيل التقريع، و ﴿أَمْ﴾ منقطعة، والمعنى بل أنت من العالمين عند نفسك استخفافا به، ويحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام حذفت لدلالة ﴿أَمْ﴾ عليها كقوله (¬٣):
..................... … بسبع رمين الجمر أم بثمان