القسم الثّالث: العلو بالنّظر إلى بعض كتب الفن المشهورة، ك (الشاطبية) وأصلها:
بأن يروي قراءة لو رواها منهما أو أحدهما وقعت أنزل ممّا لو رواها من غير ذلك، وقد يقع في هذا القسم: المساواة، والمصافحة، والموافقة، والبدل:
فأمّا المساواة: فهي أن يتساوى مع ذلك المصنف في العدد الذي ينتهي إلى ذلك الرّاوي، مثاله كما في (النّشر) بما ذكره في أوّل سند قالون، طريق ابن بويان، عن أبي نشيط: أنّ الشّاطبي قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي العاص النّفزي، وهو قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسن بن غلام الفرس (¬١)، وهو قرأ بها على أبي داود سليمان بن نجاح، وأبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدّوش، وأبي الحسين يحيي بن إبراهيم بن البياز، وهم قرأوا بها على أبي عمرو الدّاني، وهو قرأ بها على أبي الفتح فارس بن أحمد، وهو على عبد الباقي بن الحسن المقرئ، وهو على إبراهيم بن عمر المقرئ، وهو على أبي الحسين بن بويان (¬٢)، ورواها الشيخ شمس الدين بن الجزري، كما نصّ عليه في (نشره)، مما لخصته منه، وذكرته مثالا للقسم الثّاني المتقدّم عن أبي محمد البغدادي، وابن الجندي، وهما عن التقي، وهو عن ابن فارس، عن الكندي، عن الحريري، عن الخيّاط، عن الفرضي، عن ابن بويان، فهذه مساواة لابن الجزري، ساوى فيها الشّاطبي، كما صرّح هو بذلك بعد ذكره لهذا السّند، وذلك لأنّ بينه وبين ابن بويان سبعة، وهي/العدد الذي بين الشّاطبي وبينه، وقد وقعت له المساواة أيضا لشيخه أبي عبد الله النّفزي، في إسناد الشّاطبي من طريق