وفي البخاري:" لما قرأ بكى ﷺ "، وقال أبو عثمان النهدي:" صلى بنا ابن مسعود المغرب فقرأ ب ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (¬١) ولوددت أنّه قرأ بسورة البقرة، من حسن صوته وترتيله".
ومن العجيب ما حكاه في (النّشر) عن الشيخ تقي الدين بن الصائغ، قال:" وكان أستاذا في [التّجويد] (¬٢): أنّه قرأ يوما في صلاة الصبح ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ (¬٣) وكرّرها، فنزل طائر على رأسه يستمع قراءته حتى أكملها، فنظروا إليه فإذا هو هدهد "، وعن مؤلف (المبهج):" أنّه أسلم جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته " (¬٤).
وأجلّ من علمته بلغ الغاية في ذلك قاضي القضاة/الإمام العلاّمة ناصر الدين الإخميمي الحنفي (¬٥) فإنّه انفرد بما جمعه من النّغمات الفائقة، والألحان الرّائقة، والعلم بتحقيق التّجويد والإتقان، والمعرفة التّامة باختلاف القراءات ووجوهها الحسان، ولله درّ قاضي طيبة، وإمام مسجدها، صلاح الدين بن صالح بن علام، أقرّ بحسن أدائه كلّ خطيب وإمام، إذا غردّ طائر فصاحته في روضة القدس على فنن محراب الأنس، دمعت لقراءته العيون الجوامد، وخشعت لها القلوب التي تحكي الجلامد، فسبحان من جاد على من شاء بنعمة النّغمة.