بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القراءات وتوجيهها
اختلف في ﴿وَالرُّجْزَ﴾ (¬١) فحفص، وكذا أبو جعفر ويعقوب بضمّ الرّاء، وهو لغة الحجاز، ووافقهم ابن محيصن والحسن، وقرأ الباقون بكسرها وهو لغة تميم فهما لغتان بمعنى، وقال أبو عبيدة:" الضّم أفشى اللغتين وأكثرهما "، وقال مجاهد: بالضّم اسم صنم، وبالكسر اسم العذاب، قال في (الدر):" وعلى تقدير كونه للعذاب فلا بد من حذف مضاف، أي: اهجر أسباب العذاب المؤدية إليه " (¬٢)، والمعنى في الأمر:
اثبت على هجره ودم لأنّه ﷺ كان بريئا منه.
وعن الحسن «تستكثر» (¬٣) بالجزم بدلا من الفعل قبله وهو ﴿وَلا تَمْنُنْ﴾، كقوله - تعالى -: ﴿يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ﴾ بدل من ﴿يَلْقَ﴾ وكقوله (¬٤):
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا … تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
ويكون من المن الذي في قوله - تعالى -: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى﴾ (¬٥) لأنّ من شأن المنّان أن يستكثر ما يعطى ويراه كثيرا ويعتد به، والجمهور على الرّفع على أنّه في موضع الحال، أي: لا تمنن مستكثرا ما أعطيت، أو على حذف «أن» يعني أنّ الأصل ولا تمنن أن تستكثر، فلمّا حذفت «أن» ارتفع الفعل.