﴿يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ (¬١) جاز الإدغام للتّقارب والإظهار، لاختلاف اللّفظ، كما سيأتي البحث فيه في باب الإدغام إن شاء الله تعالى، فإن اجتمعا مع التحريك نحو: ﴿سَبَباً﴾ (¬٢)، تعيّن بيانهما مع التّرقيق، وبالله التوفيق.
وأمّا الميم: فلولا الغنّة التي فيها وجريان النفس معها لكانت باء، ولمّا كانتا أختان أبدلت إحداهما من الأخرى ك «غين» و «غيم»، ويتعيّن ترقيق الميم، خصوصا إذا جاورها [مخفف] (¬٣) نحو: ﴿مَخْمَصَةٍ﴾، و ﴿مَرَضٌ﴾، و ﴿مَرْيَمَ﴾، و ﴿مَا اللهُ﴾ (¬٤)، خصوصا إذا كان المجاور ألفا نحو: ﴿مالِكِ﴾، ﴿بِما أُنْزِلَ﴾ (¬٥)، فكثير من الأعاجم يفخّمونه وهو غير جائز، فإن سكنت قبل باء نحو: ﴿أَمْ بِظاهِرٍ﴾، و ﴿يَعْتَصِمْ بِاللهِ﴾ (¬٦) فبإخفاء الميم مع إظهار الغنّة أخذ الدّاني وغيره من أهل التّحقيق وفاقا لابن مجاهد، وسائر أهل الأداء بمصر والشّام والأندلس، وبإظهارها أخذ مكّي القيسي (¬٧) وغيره وفاقا لأهل الأداء من العراقيين، وصحّح في (النّشر) الوجهين، إلاّ أنّه قال بأولوية الإخفاء للإجماع على إخفائها عند القلب، وعلى إخفائها في مذهب أبي عمرو حالة الإدغام، في نحو: ﴿بِأَعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ (¬٨)، انتهى.
فإن وليها غير ذلك، ك ﴿الْحَمْدُ﴾، و ﴿أَنْعَمْتَ﴾، و ﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾، ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ﴾ (¬٩)