وكذا يجوز الابتداء أيضا ب «حتى إذا»، كقوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾، و ﴿حَتّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾، و ﴿حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ﴾ (¬١)، واستثني من ذلك قوله تعالى: ﴿وَاِبْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ (¬٢)، لأن الفائدة المقصودة لم تأت بعد، وكذا لا يبتدأ بها إذا كان ما قبلها مغيّا (¬٣) بما بعدها، كقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾، ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (¬٤)، لقوة اتّصال ما بين الغاية والمغيّا.
وكلّ ما في القرآن من ﴿الَّذِي﴾، و ﴿الَّذِينَ﴾ يجوز وصله بما قبله نعتا، والقطع على أنّه خبر مبتدأ، إلاّ سبعة مواضع فإنّه يتعين الابتداء بها:
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ﴾، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ في البقرة، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ فيها، وفي الأنعام، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا﴾ في براءة، ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ﴾ في الفرقان، ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ في غافر (¬٥).
وفي «الكشاف» في قوله تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ﴾: "يجوز أن يقف القارئ على الموصوف، ويبتدئ «الذي» إن حملته على القطع، بخلاف ما إذا جعلته صفة" (¬٦)، وقال الرماني (¬٧): "الصّفة إن كانت للاختصاص امتنع الوقف على موصوفها دونها، وإن كانت للمدح جاز، لأنّ عاملها في المدح غير عامل الموصوف.