تحركت الحروف وطوّلت بالمدّ تبعتها هذه الحروف الثّلاثة أيضا، فكانت بهذه الجهة آخر الحروف كلّها، وهي مع كلّ حرف في مقطعه، فلأجل ذلك لم يجعلوا للهمزة صورة في الخط، فإنّما تعضد بأحد هذه الحروف الثّلاثة (¬١)، قاله أبو العباس ابن البناء (¬٢).
ثمّ إنّ الرسم ينقسم إلى:
قياسي: وهو موافقة الخطّ اللّفظ.
واصطلاحي: وهو: "مخالفته ببدل، أو زيادة، أو حذف، أو فصل، أو وصل، للدلالة على ذات الحرف، أو أصله، أو فرعه، أو رفع لبس، أو نحو ذلك من الحكم والمناسبات".
وأعظم فوائد/ذلك:
أنّه حجاب منع أهل الكتاب أن يقرؤه على وجهه دون موقف، وهذا ممّا يدل على أن العرب كانوا غاية في الذكاء وحذق الكتابة، وبطل بذلك قول من قال: لم تكن العرب أهل كتابة، ففي هجائهم ضعف، وأجيب عن قوله ﵇: "إنّا أمّة أمّية لا نكتب ولا نحسب" (¬٣)؟، بأنّه إخبار عن البدء والغالب.
وقد تقدّم أنّ موافقة المصاحف تكون تحقيقّا كقراءة: «ملك يوم الدين» (¬٤) بالقصر، وتقديرا كقراءة المدّ، وهذا الاختلاف يكون اختلاف تغاير، وهو في حكم الموافق، أي لا يلزم من صحة أحدهما بطلان الآخر، واختلاف تضاد وتناقض، أي