والإظهار هو الأصل لعدم افتقاره لسبب، وهو لغة أهل الحجاز، والإدغام فرعه لافتقاره له، قال أبو عمرو بن العلاء فيما نقله في (النّشر)، وسبقه إليه الجعبري في (الكنز): "الإدغام كلام العرب الذي يجرى على ألسنتها لا يحسنون غيره، وهو في الكتاب العزيز لا يحصى كثرة واتّفاقا واختلافا، من شواهده في كلام العرب قول عدي بن زيد (¬١):
وتذكّر ربّ الخورنق إذ فكّ … ر يوما وللهدى تفكير
وأنصّ من ذلك قول الكسائي والفرّاء:" سمعنا العرب تقول: "صار لي" بالإدغام " (¬٢).
وقد اشتهر عن أبي عمرو بن العلاء اختصاصه بالإدغام الكبير من بين القرّاء لأنّ عنده اجتمعت أصوله، وعنه اشتهرت فروعه؛ وإلاّ فقد ورد عن غيره من السّبعة إدغام مواضع منه، بل قد وافقه يعقوب الحضرمي من (مصباح) الشّهرزوري (¬٣) على كلّ ما أدغمه من المثلين والمتقاربين، لكنّ الجمهور عنه على تخصيص أحرف يأتي التّنبيه عليها إن شاء الله - تعالى -، وكذلك وافقه اليزيدي والحسن والأعمش لكن الثّالث في اليسير، والأوّلين مع الزّيادة عليه كما ستراه إن شاء الله مفصلا.