الثّالث: المشدّد نحو: ﴿رَبِّ بِما﴾، ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾، ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ﴾، ﴿الْحَقُّ كَمَنْ﴾، ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾ (¬١)، قال الجعبري: "وإنّما منع التّشديد الإدغام لما يلزم من الدّوران، ولضعف الثّاني عن تحمله إن لم يفك لا سيّما عند البصريين" (¬٢)، وتعقبه الشّيخ أبو القاسم النّويري المالكي بأنّه: "لا يلزم الدّور إلاّ إذا قيل: وجوب الإدغام متوقّف على وجوب الفك، ووجود الفك متوقف على وجود الإدغام، ولا نسلّم ذلك، بل يقال: وجود الإدغام متوقف على وجود الفك، ووجود الفك متوقف على قصد الإدغام لا وجوده، فاختلفت جهتا التّوقف فلا دور" (¬٣)، انتهى، وعلّله بعضهم بضعف المدغم فيه عن تحمّله ذلك لأنّ المشدّد بحرفين.
القسم الثّاني: المختلف فيه من الموانع وهو الجزم أي المجزوم: كقولهم:
"ضرب الأمير" أي مضروبه.
وقد ورد في المتماثلين في قوله - تعالى -: ﴿يَخْلُ لَكُمْ﴾ (¬٤) أصله «يخلو» بالواو فحذفت للجزم، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ﴾ (¬٥) أصله «يبتغي» بالياء وحذفت للجزم بأداة الشّرط، ﴿وَإِنْ يَكُ كاذِباً﴾ (¬٦) أصله «يكون»، سكنت نونه للجزم ثمّ حذفت واوه لالتقاء السّاكنين، ونونه إذا لم يلها ساكن (¬٧).
وورد في المتجانسين: ﴿وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ﴾ (¬٨) وألحق به ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبى﴾ (¬٩)