والفرق بينه وبين صلة ﴿إِنَّهُ هُوَ﴾ عدم القوّة والدّلالة وكلّما كان المدغم أقوى من المدغم فيه كان إدغامه ضعيفا (¬١).
وقول ابن شيطافي (تذكاره): "إنّ زيادة الصّفة كالصّفير والتّكرار والمدّ في حروفه في المدغم تقبح إدغامه ويطرح، لأنّ هذه الزّيادة بمنزلة حرف آخر، [فكما لا يدغم حرفان في حرف واحد] (¬٢) فكذلك لا يدغم ذوات الزّيادات"، تعقب بأنّ الصّفات المتعدّدة في الحرف الواحد لا تكسبه ذاتا أخرى، فلو كان قبيحا لما أجمع على إدغام ﴿بِباسِطٍ﴾ (¬٣) ونحوها.
الثّاني: كون الأوّل تاء ضمير، سواء كان متكلما أو مخاطبا نحو: ﴿كُنْتُ تُراباً﴾، ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ (¬٤)، ولم يمتنع باعتبار ذاتهما بل لملازمة المانع حيث وقعا في القرآن، إمّا بسبق إخفاء كهذين المثالين، أو مع انضمام حذف في الفعل (¬٥) في نحو: ﴿كُنْتُ تُراباً﴾ - أي: أنا -، أو يقع مشدّدا ك ﴿كِدْتَ تَرْكَنُ﴾ (¬٦) ولذلك أدغما حيث خلتا منه نحو: «دخلت تبريز»، و «بعت تمرا»، وقيل: لكون كلّ منهما اسم على حرف واحد، ودفع بإدغام قوله: ﴿لَكَ كَيْداً﴾ (¬٧)، ومثال غير المثلين:
﴿لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾ (¬٨) ولم تلتق تاء المخبر مع مناسبها في القرآن فسقطت (¬٩).