ووافق الشّنبوذي عن الأعمش أبا عمرو على إخفاء الميم عند الباء نحو:
﴿بِأَعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ /، وباء «يعذب» عند ميم «من»، والله أعلم.
قواعد
الأولى: اعلم أنّ الحرف المدغم إمّا أن يكون قبله متحرك أو ساكن، والأوّل واضح، والثّاني: إمّا أن يكون صحيحا أو معتلا، والأوّل: يعسر إدغامه ويصعب توجيهه لاجتماع السّاكنين على غير حده، وذلك نحو: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾، ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ﴾، ﴿زادَتْهُ هذِهِ﴾، ﴿دارُ الْخُلْدِ جَزاءً﴾، ﴿الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ (¬١)، وفيه طريقان:
طريقة المتقدّمين: أنّه مدغم إدغاما صحيحا، وقال شيخ مشايخنا ابن الجزري:
"أنّه الصحيح الثابت عند قدماء الأئمة من أهل الأداء، والنّصوص مجتمعة عليه" (¬٢).
وطريقة أكثر المحقّقين من المتأخّرين: أنّه مخفي بمعنى مختلس الحركة، وهو المسمّى بالرّوم في المسألة الآتية قريبا إن شاء الله - تعالى -، وحملوا ما وقع من عبارة المتقدمين من الإدغام على المجاز وهو في الحقيقة مرتبة ثالثة لا إدغام ولا إظهار، وليس المراد الإخفاء المذكور في باب النّون السّاكنة والتّنوين، لأنّه لا يكون إلاّ عن سكون، وفرارهم هنا من الإدغام إنّما هو لما يلزم عليه من التقاء ساكنين على غير حدّهما، وتقرير هذه القاعدة كما أفاده الجعبري وغيره عن التّصريفيين في باب التقاء السّاكنين: "إذا اجتمع ساكنان والأوّل حرف مدّ أو لين نحو: «خويصة» (¬٣)، حذف أو زيد في مدّه على حالتين"، وقوله على حالتين، لعله يريد أنّ ذلك منزّل على حالتين،