وأمّا إن كانت الكسرة لازمة نحو: ﴿فِرْعَوْنَ﴾ و ﴿مِرْيَةٍ﴾ و ﴿اِصْبِرْ﴾ و ﴿وَلا تُصَعِّرْ﴾ (¬١) فلا خلاف في ترقيقها لجميع القرّاء لوقوعها ساكنة بعد كسر إلاّ أن يقع بعدها حرف استعلاء متّصل فلا خلاف في تفخيمها، والوارد من ذلك في القرآن ﴿قِرْطاسٍ﴾ في «الأنعام» (¬٢)، و ﴿فِرْقَةٍ﴾ و ﴿وَإِرْصاداً﴾ في «التوبة» (¬٣)، و ﴿مِرْصاداً﴾ في «النبأ» (¬٤)، و ﴿لَبِالْمِرْصادِ﴾ في «الفجر» (¬٥)، وغلّط ابن بلّيمة وصاحب (الكافي) في ترقيق ذلك لمخالفتهما ما عليه عمل أهل الأداء (¬٦).
والمراد بالكسرة: اللازمة التي تكون على حرف أصلي أو منزّل منزلة الأصلي يخلّ إسقاطه بالكلمة، والعارضة هي الدّاخلة على غير الأصلي ولم ينزل منزلة الجزء منها ولا يخل إسقاطه بها وهو في باء الجرّ ولامه وهمزة الوصل، وقيل العارضة:
ما كانت على حرف زائد، وإليه ذهب صاحب (التّجريد) (¬٧) وغيره، وتظهر فائدة الخلاف في ﴿مِرفَقاً﴾ في «الكهف» (¬٨) في قراءة من قرأ بكسر الميم وفتح الفاء فعلى الأوّل تكون لازمة فترقّق الرّاء معها، وعلى الثّاني تكون عارضة فتفخّم، والأوّل هو