المجرمون بأعمالهم، ويجزي الذين خافوا مقام ربهم بجنان ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [٤٦/ ٥٥] من بعدها جنان ﴿وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ [٦٢/ ٥٥]، لا يحيط بنعمائها مفهوم البشر، وبنتيجة كل ذلك يتكرر الخطاب في السورة موجّها إلى الذكور والأناث من البشر - كما قال الرازي - أو إلى جنس البشر والجانّ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ أي يستحيل إنكار أيّ من نعمائه تعالى أو قدرته في الدنيا والآخرة.
النظم في السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الرَّحْمنُ﴾ (١) الذي أنزل القرآن رحمة للناس، وجعل من سننه في خلقه أن يتعلّمه منفتحو الذهن:
﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ (٢)
وكرّم الإنسان فوق غيره من الخلق بأن أقدره على الفهم والفكر المجرّد، والتعبير عنه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ﴾ (٣ - ٤)
وأن جعل الأكوان تسير وفق قوانين منتظمة ثابتة وسنن ذات مغزى بلا فوضى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ (٥ - ٦)
وأقام أسس العدالة بين البشر لئلاّ يطغوا على بعضهم البعض: ﴿وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ * أَلاّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ﴾ (٧ - ٨)
وأمر بتحقيق العدالة بينهم: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ﴾ (٩)
وسخّر الأرض لمعاشهم: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ﴾ (١٠)
بما فيها من عجائب ومعجزات مدهشة: ﴿فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ﴾ (١١ - ١٢)