الفقه، ثم رجع إلى بلاده، ونزل ميَّافارقين، واستوطنها، وتولى الخطابة بها، وصار إليه أمرُ الفتوى، واشتغل النّاس عليه، وانتفعوا بصحبته.
وله خطبٌ، ورسائلٌ (¬١)، وتصانيف في فنون، منها: كتابه المسمى بـ "عمدة الاقتصاد في النحو"، وكان يتغالى في التشيُّع (¬٢).
وقد ذكره العماد في "الخريدة"، فقال: كان علَّامة الزمان في علمه، ومعرّي العصر في نثره ونظمه، وله الترصيع البديع، والتجنيس النفيس، والتطبيق والتحقيق، واللفظ الجزل الرقيق، والمعنى السهل العميق، والتقسيم المستقيم، والفضل السائر المقيم (¬٣).
وعَدَّد محاسنه، وأورد من نظمه قوله: شعر
وخليعٍ بتّ أعْذُلُهُ … ويرى عَذْلي من العبث
قلتُ إنَّ الخمر مخبثةٌ … قال حاشاها من الخبث
قلتُ فالإرفاث تتبعها … قال طيبُ العيش في الرَّفث
قلت منها القيء قال أجل … شُرِّفت عن مخرج الخبث
وسأسلوها فقلتُ متى … قال عند الكون في الجَدَث