كان أبوه منشدًا ينشد الأشعار في الأسواق يغني، فنشأ ابنه هذا، فحفظ القرآن العظيم، وتعلم اللغة والأدب، وقال الشعر الجيد، وسكن دمشق.
قال الحافظ أبو القاسم الدِّمَشْقي: كان رافضيًا خبيثًا، يعتقد مذهب الإمامية، وكان هجّاءً خبيث اللسان، كثير الفحش في شعره، ويستعمل في شعره الألفاظ العامية، ولما أكثر منه الهجو، حبسه بوري بن طغتكين (¬١) أمير دمشق مدّةً، وعزم على قطع لسانه، فاستوهب منه يوسف بن فيروز الصّاحب جرمه، فوهبه له وأمر بنفيه، فنُفِيَ، فلما ولي دمشق إسماعيل بن بوري (¬٢) بعد أبيه، عاد إلى دمشق، ثم إنه تغيّر عليه لشيء بلغه عنه، فطلبه وأراد صلبه، فهرب واختفى في مسجد الوزير، ثم خرج من دمشق ولحق بالبلاد الشمالية، وصار ينتقل من حماة إلى شيزر، وإلى حلب، ثم لما قدم الملك العادل وحاصر دمشق الحصر الثاني، قدم في صحبته ابن مُنير، فلما استقرّ الصلح، رجع معه مع العسكر إلى حلب، فمات بها. قال: وقد رأيته ولم أسمع منه.
وأنشدني الأمير أبو الفضل إسماعيل ابن الأمير أبي العَسَاكِر سلطان بن منقذ (¬٣)، قال: أنشدني ابن منير المذكور لنفسه، وذكر قصيدة، قوله: شعر