وكان زاهدًا ورعًا، متقلّلًا من الدنيا، له مجلس يُملي فيه التفسير والحديث.
وصنَّف التصانيف المفيدة، منها: "الشرح الكبير للوجيز" (¬١)، جمع فيه المذهب وهذَّبه، وضم طرقه المنتشرة، ورتَّبه بعبارة محررة، ثم اختصره وصنف "المحرر" (¬٢)، كتابًا يحفظ، متقنًا، وشرَحَ مسند الشافعي (¬٣)، وله كتاب "التذنيب" (¬٤)، و"أمالي في الحديث" (¬٥).
حكى لي الشيخ الفقيه المقرئ الثقة أبو بكر الدَّنْدَري، قال: ذكر عند الشيخ تقي الدين القشيري الغزالي والرافعي في الفقه، فقال: الرافعي في السماء، ولما وقف على شرحه الكبير، قال: حزرت عليه أنه لا يُصنَّف في أقل من ثلاثين سنة، وذكر بعد ذلك له أنه صنفه في هذا المقدار، وقال: كيف كان يكون حال الشافعية لولا هذا الكتاب.
وحكى قاضي القضاة محمد بن عبد الرحمن القزويني، عن أبيه: أن الرافعي كان يصنّف في بستان، وخاف من ذهاب الضوء، فوقد شجرة، فاستمر وقودها إلى أن فرغ من الكتابة.
وحكى لي الشيخ نجم الدين البالسي، عن الخطيب زين الدين الوكيل، عن من حكى له، أن الرَّافعي ولي القضاء، وأن شخصًا مات وترك مالًا كثيرًا، وأنه أمر أمين