فقلت: لمن الشعر، ولمن التلحين، وفي أي هنك (¬١) هو؟ فقال: الشعر لابن نحرير البغدادي (¬٢)، والتلحين لإمام هذه الصنعة أبي عمرو إسفندار البصري الدار البلخي النجار، والهنك الرُّصافي، ويعرف بأصبهان المئة، وهو من المدرجات المربعات ومن الأطواق، فقلت: أيدك الله، هذه فوائد ما طرقت سمعي قطّ، فلك الفضل في أن تُوَصِّل هذه المعارف إليّ، فأنشد، وقال: شعر
إن كنت ذا همة وجد … تنل من العلم كل قصد
وإن ترم نيل كل قصد … بغير جد فثق بردي
فقلت: سترى مني الجدّ والاجتهاد ممن ينقل عنك وعن إمامك في أقطار البلاد، وكان قد احتفل بمكان آخر من غير أن يعرِّفَني به، فانتقلنا إليه، وتناول العود وغنّى بقوله: شعر
لبس الشتاء من الجلود جلودًا … فالبس فقد برد الزمان برودا
وإذا رميت بسؤر كأسك في الهوى … عادت عليك من العقيق عقودا
وانظر طيور الماء في أرجائها … تختار حرَّ النار والسَّفودا
يا صاحب العودين لا تُهملهما … حرِّق لنا عودًا وحركْ عودا
قال: فأوجب اجتماع السرور من كل جانب أن قبَّلت يده، وساق قصة طويلة، ذكر فيها أن يعلمه، فقال: أنا أحبُّ الناس في شخص يتعلم مني، ولك الفضل إن فعلت،