لي تصانيف، ثم اجتمعت بعبد المؤمن، وغنَّيت له من تصانيفي، وسألته أن أتعلم منه، فقال: إن أردت ذلك فانْسَ جميع ما عندك، فإنه بغير أصل، ففعلت، واستفدت منه.
وكان قد صنّف آلة سماها "النزهة"، فحكى لي قاضي القضاة جلال الدين محمد القزويني، قال: حكى لي فقير أني سمعت بها، فسافرت إليه قلت: جئت قاصدًا لسماعها، فرتَّب لي درهمين كل يوم مدة مقامي، وأسمعني الآلة، وجعل مماليك له صورًا جميلة بشعور محلولة، يرقصون معي وهو يغني بها.
ولما ورد هلاوون (¬١) البلاد، أحضره فعمل بين يديه شيئًا أذهله، فقال: تمنَّ علي، فقال: تمنيت أن ترفع السيف عن بغداد، فأمر برفعه.
وله مؤلف في الموسيقى، نافع، وحرّر منها أشياء واخترع، وانتهى إليه هذا الفن في زمنه علمًا وعملًا.
قال: وأخبر عنه بعض من اجتمع به بمكارم كثيرة، وصدقات غزيرة، وكتب بخطه ختمة شريفة، وجلّدها بنفسه، فأخبرني قاضي القضاة جلال الدين أنها قُوّمت بثلاثة آلاف درهم لحسن الخط، وجودة التجليد والضبط.
وتوفي بعد السبعين وست مئة ظنًا (¬٢)، ﵁، والحمد لله وحده.
٢٥٦ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الكريم بن خلف بن نبهان الزَّمْلَكَاني، المنعوت بالكمال، ويكنى أبا القاسم (¬٣).