قال: وقد جالسته كثيرًا بإشبيلية، فمرَّ يومًا علينا فتىً، فالتفتُّ إليه، وأنشد مُسَلّمًا عليه قوله: شعر
كيف أصبحت أيهذا الحبيبُ … نحن مرضى الهوى وأنت الطبيبُ
لا تزيد الزمان إلا نفارًا … ويحها يا عليُّ منك القلوب
كل أنس يغيب عني إذا ما … كنت يا نور عيني تغيب
ودخل يومًا أبو العرب ابن منظور، ووجهه يومئذ بكل لحظ منظور، فقمنا إليه، وتحرك بعضنا له، ولم يتحرك ابن جحدر، ففهم الإنكار من الصبي (¬١).
فأنشد ارتجالًا قوله:
اعذر أباك المسنَّ واطلب … بالأدب المستحب غيري
فما يطيق القيام مني شيءٌ … إذا جئت غيرُ أيري
فخجل الصبي، وقال: لا بارك الله فيك شيخًا.
فقلنا: هذا موزون، وقالت الجماعة:
ما عنده موضع لخير
ولا أقام الإله أيرًا … يسير إن قام شر سير
وطال عمره حتى جاوز التسعين.
وتوفي في سنة ثمان وثلاثين وست مئة (¬٢)، ﵀.