تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (¬١)، هذا به مرض الرئاسة التياسة التعاسة الخساسة.
وحكى الفاضل الأديب شرف الدين النّصيبي (¬٢)، أنه سأله مرّة عن قوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا﴾ (¬٣)، فهل للغُرَاب خصوصية، فقال لشخص: خذ هذا وروُّح به للوالي يضربه، وقال: لو بعث الله تعالى حدأة، قلت: كذا ودبسى، قلت: كذا.
فأخبرني شيخنا أبو حيان قال: جاء بي نجم الدين بن مَلِيّ (¬٤)، وقال لي: قم نُبصر الجعبري، فقلت: يشتمنا، فقال: قم، فقمت معه، قال: فحضرنا عنده وكنتُ شابًا وابن ملي شيخًا، فجلسنا في الحلقة، فقال: شيخ بخسٌ وصبي نحسٌ، فقلت لابن مَلِيّ: كاشفنا، ثم قال: قوموا اخرجوا، وألحَّ، قلت له: هذا شيخ من أهل العلم، فقال: هذا ابن مَلِىّ، فقلت: ما يدريك، فقال: كان عندي الطواشي فلان وأخبرني بقدومه، فلما ذكرته لي توسَّمته، ثم أخذ بيده وأجلسه إلى جانبه، وتكلم كلامًا حسنًا، وقال له: ما تتكلم حتى نسمع من فوائدك، فقال ابن مَلِىّ: نحن مسلِّمون لا معترضون، ثم خرجنا فقلت لابن مَلِىّ: ما تقول فيه؟ فشتمه.
وبلغني أنه حضر مع جماعة ممن تمشيخ، ونزلوا مكانًا، ثم صلّوا الصبح، وزيّقوا (¬٥)، وصار كل منهم يرفع رأسه فيسأل عن حاله، فيذكر شيئًا، فسُئِلَ الجعبري؟ فقال: دقيت قام ذكرى.