مدح الأعيان وتقلَّب في الخدم، واستوطن القاهرة إلى حين وفاته.
ومدح النبي ﷺ بـ "قصيدة" (¬١) مطولة طنّانة، أولها قوله:
كيف ترقى رقيك الأنبياء … يا سماءً ما طاولتها سماءُ
وقصيدته المسماة بـ "البُردة" (¬٢)، رُزق فيها حظًا وسعادةً وقَبولًا، وبلغ بها مَرامًا وبغيةً وسولًا، ونقلها وحفظها أهل العلوم والآداب وأولوا الحجى والألباب، وسارت مسير الكواكب، وطلعت بالمشارق، وأشرقت بالمغارب، وتُجمِّل بها في المحافل والمواكب، واستشفى الناس من البلوى بها، وقصدوا ناظمها من البلاد المتباعدة بسببها.
وكتب عنه الأفاضل والأعيان الأماثل.
أنشدنا المسند صدر الدين محمد بن محمد الميدومي، أنشدني البوصيري إجازةً، وقوله:
أمن تذكر جيرانٍ بذي سلم … مزجتُ دمعًا جرى من مقلةٍ بدم
أم هبّت الريح من تلقاء كاظمةٍ … وأومضَ البرقُ في الظلماء من إضم
فما لعينيك إن قلت أكففا همتا … وما لقلبك إن قلت استفق يهم
أيحسب الصبُّ أن الحبَّ منكتمٌ … ما بين منسجمٍ منه ومضطرم
لولا الهوى لم تُرق دمعًا على طللٍ … ولا أرقتُ لذكر البان والعلم
فكيف تنكر حبًا بعدما شهدت … به عليك عدول الدَّمع والسقم